اديب العلاف
146
البيان في علوم القرآن
الناسخ : آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ « 1 » [ البقرة : 285 ] . لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ « 2 » [ البقرة : 286 ] . وهكذا آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه . . وكذلك المؤمنون آمنوا وصدقوا بما أنزل من ربهم وآمنوا باللّه وملائكته وكتبه ورسله . . وقد استغفروا ربهم . . وجاءت الآية الأخيرة توضح أنّ اللّه جلت قدرته وعظم شأنه . . لا يكلف النفس إلا ما تطيق وتتحمل . . ولهذه النفس من الثواب بقدر ما كسبت من أعمال الخير . . ولها من العقاب بقدر ما اكتسبت من أعمال الشر . المنسوخ : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ « 3 » [ آل عمران : 102 ] .
--> ( 1 ) آمن الرسول : تيقن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مما أنزل إليه من الوحي وأنّه من عند اللّه بعد أن خاف في أول الوحي من جبريل عليه السلام . بما أنزل إليه : من القرآن الكريم . لا نفرق : هكذا يقول المؤمنون . غفرانك : نسألك يا رب المغفرة . ( 2 ) ما كسبت : من عمل الخير . وما اكتسبت : من أعمال الشر . إصرا : حملا ثقيلا وعبئا كبيرا من التكاليف الشرعية وقيل عهدا . مولانا : متولي أمورنا وسيدنا . ( 3 ) حق تقاته : حق تقواه أي بذل الجهد وبأقصى ما يمكن في تقوى اللّه .